د. أشرف عبد الحسن
هو أحدُ أعلام أئمّة أهل اللغة والأدب، ومن الفضلاء المتحقّقين العارفين بصحيحها من سقيمها ( ) ، وله ردودٌ على جماعة من أئمّة أهل اللغة، كابن دريد، والأصمعيّ، وابنِ الأعرابيّ، وغيرهم ( ) ، لم تَذكر المصادرُ تأريخ ولادته إلّا أنّه وُلد في القرن الرابع الهجريّ.
تتلمَذَ وأخذَ العلمَ والمعارف الإسلاميّة عن جماعة من أكابر علماء عصره، فروى عن مشايخ الشيعة، منهم: هارون بن موسى التلعكبريّ، وأبو بشر أحمد بن إبراهيم العَمّيُّ، ومحمدُ بنُ الحسن بن دريد، وغيرهم ( ).
روى عنهُ جماعةٌ، منهم: محمدُ بن أحمد أبو الحسن البغداديّ ( )، وروى عنه أبو الفتح بن جنّيّ شيئاً من أخبار المتنبّي وغيرها ( )، فلمّا ورد المتنبّي الى بغداد، نزلَ على عليّ بن حمزة البصريّ، فكان ضيفَهُ إلى أن رحَل عنها ( ).
- ينظر: كتاب إيمان إبي طالب، للشيخ المفيد، ص8.
- ينظر: مُعجم الأدباء، ياقوت الحمويّ، ج13، ص208؛ الأعلام، للزركليّ، ج4/ ص283.
- ينظر: الذريعة، آغا بزرك، ج2، ص513.
- تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، ج1/ ص360.
- أبو الفتح عثمان بن جني المشهور بـابن جِني، عالمٌ نحويٌّ كبير، وُلد بالموصل عام 322 هـ، ونشأ وتعلّم النحو فيها على يد أحمد بن محمد الموصليّ الأخفش، ينظر: الزركليّ، الاعلام، ج4، ص204. وكان ابنُ جني يتبع المذهب البصري في اللغة، ينظر: فاضل السامرائي، ابن جني النحوي، ص276-290؛ خديجة الحديثي، المدارس النحوية، ص344.
- ينظر: معجم الأدباء، ياقوت الحموي، ج13، ص210.
له كتب، منها (إيمان أبي طالب)( )، نَقلَ عنه بعضَ فصوله الحافظُ ابنُ حجر ( ) في ترجمة أبي طالب واتَّهم مؤلّفَه بالرَّفض، أي انّه من الشيعة. وله ايضاً ( التنبيهات على أغاليط الرواة)، وردود على: (اصلاح المنطق) لابن السكّيت، و ( فصيح ) لثعلب، و ( النبات ) للدينوريّ، و ( الحيوان ) للجاحظ، و(المقصور والممدود) لابن وَلاّد ( ). وله (الردّ على أبى عبيد القاسم بن سلام في المصنَّف)، و(الردّ على أبى زياد الكلابيّ)، و(الردّ على أبى عمرو الشيباني في نوادره) ( ).
وذكرَ عليّ بن حمزة البصريُّ في كتابه أشعار أبى طالب (رحمه الله): حدّثني أبو بشر قال: حدّثني أبو بردة السلميّ عن الحسن بن ما شاء الله قال: حدّثني أبي قال: سمعتُ عليّ بن ميثم يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول: «تبعَ أبو طالب عبدَ المطلب في كلِّ أحواله حتّى خرج من الدنيا وهو على ملّته، وأوصاني أن أدفنه في قبره، فأخبرتُ رسولَ الله بذلك، فقال: أذهب فواره وانفذ لما أمرك به، فغسّلْتُه وكفّنتُه وحملتُه إلى الحُجون، ونبشتُ قبرَ عبد المطلب، فرفعتُ الصفيح عن لحده فإذا هو موجَّه إلى القبلة، فحمدتُ الله تعالى على ذلك، ووجّهت الشيخ، وأطبقتُ الصفيح عليهما، فأنا وصيُّ الأوصياء، وورثتُ خير الأنبياء، قال ميثم: والله، ما عَبد عليٌّ ولا عبد أحدٌ من آبائه غيرَ الله تعالى إلى أن ماتوا» ( ).
- ينظر: كتاب إيمان أبي طالب، الشيخ المفيد، ص8؛ الشيخ الأميني، ص98.
- ينظر: الإصابة، ج7، ص202.
- الأعلام، للزركلي، ج4/ ص283.
- ينظر: الذريعة، آقا بزرك، ج10، ص180.
- ابن حجر، الاصابة، ج7، ص202.
وما ذكره ابنُ حجر دليلٌ على صحتّه بما لا يقبل الشكّ؛ فبعد إيراده للخبر يقول: وهذه سلسلةٌ شيعيّةٌ من الغلاة في الرفض، فالاتّهام بالتشيُّع دليلٌ عنده على عدم قبول الرواية، وهذا ما سار عليه منهجُ الرجال عند المخالفين لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وقال ابنُ حجر ايضاً: «وذكرَ جمعٌ من الرافضة أنّه مات مسلما، وتمسّكوا بما نُسب إليه من قوله:
ودعوتَني وعلمتُ أنَّك صادقٌ ولقد صدقتَ فكنتَ قبلُ أمينا
ولقد علمتُ بأنَّ دينَ محمّد من خير أديان البريّة دينا» ( ).
فهذه كُلُّها أخبارٌ قاطعةٌ في صحّة إيمان أبي طالب ممّا تتواتر عليه الأخبار من المخالف قبل المؤالف.
تُوفي عليُّ بن حمزة البصريُّ بصقّليّة سنة (375 ه‍) ( ) ، مخلّفاً وراءه إرثاً حضاريّاً بحاجةٍ الى تحقيق ودراسة، من أجل إزالة الغبار عن وجه التراث.

- الإصابة، ابن حجر، ج7، ص198؛ وينظر: اليعقوبي، تاريخ، ج2، ص31؛ ابي الفداء، المختصر في اخبار البشر، ج1، ص120.
- ياقوت الحمويّ، معجم الأدباء، ج13، ص209؛ الصفدي، الوافي، ج 12، ص 55؛ معجم المؤلّفين، عمر كحالة، ج7، ص83.