ولد السيد محمد مهدي الشيرازي في محافظه النجف الاشرف سنه 1347 هجريه ونشاه في بيت علم وادب ، هاجر بصحبه والده الى كربلاء حيث تلقّى تربيته الدينية و الاخلاقية في حجر أيه وهو في التاسعة من عمره وتلقي العلوم الدينية على يد كبار العلماء والمراجع في الحوزة الدينية حتى بلغ مرتبه الاجتهاد وشرع في تدريس الفقه والاصول وكان يحضر دروسه في كربلاء جمع غفير من العلماء والمجتهدين الكبار ، ووصل تدريسه في كربلاء والكويت ثم في مشهد وقم لأكثر من اربعين عاما حتى عام 1996 ميلاديه .
اصدر السيد الشيرازي 2600 كتاب و رساله من الفقه الى فن الطبخ والاستنساخ لتكون نبراسا للجيل الجديد الصاعد ومعرفة في مستقبل حياتهم يلمس القارئ من خلال مؤلفاته انه لم يترك مجال من المجالات التي يهتم بها الانسان المعاصر من دون ان يشرح موقف الاسلام حوله ولم يتردد في تأليف موسوعة فقهيه تقع في 130 مجلدا ، وهي شرح مبادئ الفقه الاسلامي وقوانينه وآراء الفقهاء والمجتهدين قديما وحديثا .انه غزير الانتاج بيد ان ما كتبه من مقالات وقصائد شعريه تتميز بأسلوب بعيد عن التعقيد .
ان هذا العالم الجليل ظل يطالع ويكتب ويستقبل الزوار من طلبة او رجال الدين يتحدث اليهم في موضوعات شتى ويناقش في قضايا اسلاميه وازمات حاده ويكتب في السياسة والفكر والاجتماع والادب ثم يهدي لكل زائر كتاب او اكثر اضافه الى ذلك فهو يناقش فكرة يريد طرحها او واقعا مؤلما يعمل للتغيير فيه ، او أنه يضع تحت مجهره حدث معين ليناقشه من مختلف جوانبه مناقشه فيها حصافة مفكر وحرصه على البلاد مبديا آراءه بصرامه ودون مواربه .
ولا شك ان هذه الآراء تبقى ادوات مهمه لتدريب عقل الطالب وبناء وعيه، وهو بذلك يؤدي رسالته على احسن ما يكون الاداء .
القارئ لشعره يقف على ثمرات افكار تستأثر اهتمامه وتثير اعجابه ، انه شعر تقليدي فيه موضوعيه ودقه و تنبعث منه شراره تلهب المشاعر وتستحوذ على الافئدة يكتنف هذه القصائد نفحه من نفحات الدين والاخلاق يدافع فيها عن امة الاسلام وحقوق المسلم المهضومة ، ويكاد يكون شعره كله في مناقب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته أئمة الخلق اجمعين.
يتميز شعره بديباجة رائعة ، وقصائده متماسكة كلها لا نستطيع أن نأخذ منها قطعه بمفردها بل هي جزء لا يتجزأ من القصيدة كلها ، ويغلب على معظم هذه القصائد تأملات فلسفيه كما في قوله :
ألا ابشروا فاليوم ازهر امجـــــد به العيش بالأفراح واليمن ارغد
تبدي جلال الله في الكون عمّه غدا منه كل الكون لله يسجد
لقد قرب الميلاد من بنت احمد فبورك من يوم وبورك مولد
وفي قصيدة له بعنوان ( امة الاسلام ) يقول فيها :
امة الاسلام سيري دائما نحو الامـــــــــــــــــــام واجهدي في الحق كيما تلبسي بُرد الكرام
واحملي القرآن في كف وفي الاخرى الحسام كي تعيدي مجدك الغابر من ايدي اللئام