يُعدّ علي بن أصدق الحائري واحداً من الأصوات الشعرية التي ارتبط اسمها بالرثاء الحسيني في القرن الرابع الهجري، وقد حفظت لنا كتب التراث إشارات مهمة إلى سيرته ودوره الأدبي، رغم قلة الأخبار المفصلة عنه مقارنة بغيره من شعراء عصره.

ذكره السيد جواد شبر في كتابه «أدب الطف» ضمن شعراء القرن الرابع الهجري الذين نظموا الشعر في الإمام الحسين عليه السلام، وهو ما يعكس مكانته في تقليد شعري ظل حاضراً بقوة في الوجدان الشيعي عبر القرون. كما أشار إليه السيد محسن الأمين في كتابه«أعيان الشيعة»، نقلاً عن كتاب «المحاضرة وأخبار المذاكرة» للتنوخي، ومحدداً الإطار الزمني لعصره بين القرنين الثالث والرابع الهجريين.

وبحسب ما يرويه التنوخي، كان في الحائر الحسيني بكربلاء رجل يُعرف بابن أصدق، اشتهر بإنشاده المراثي في الإمام الحسين عليه السلام. وقد بعث أبو الحسن الكاتب إلى المنشد أبي القاسم التنوخي، علي بن محمد بن داود – والد مؤلف كتاب «النشوار» – طالباً منه أن ينشد في الحائر قصيدة لأحد الشعراء الكوفيين، جاء في مطلعها:

أيها العينان فيضا واستهلا لا تغيضا
لم أمرضه فاسألوا لا ولا كان مريضا

ويذكر أبو القاسم التنوخي أن هذا الحدث وقع في ليلة النصف من شعبان، وهي فترة كان الناس يعانون فيها مشقة كبيرة بسبب تضييق الحنابلة على الزائرين الراغبين في الخروج إلى الحائر الحسيني. ورغم تلك الظروف الصعبة، تمكن التنوخي بعد محاولات من الوصول إلى كربلاء، حيث قضى ليلة النصف من شعبان في الحائر، في مشهد يعكس عمق التحديات التي واجهها محبو أهل البيت في تلك المرحلة التاريخية.

ويشير التنوخي إلى أن أبا القاسم وُلد سنة 278هـ وتوفي سنة 342هـ، وهو ما يساعد في تحديد الإطار الزمني الذي عاش فيه علي بن أصدق الحائري، ويؤكد انتماءه إلى مرحلة مفصلية من تاريخ الأدب العربي، حيث امتزج الشعر بالموقف الديني والاجتماعي.

هكذا، يبقى علي بن أصدق الحائري اسماً حاضراً في ذاكرة الرثاء الحسيني، ممثلاً لجيل من الشعراء الذين حملوا الكلمة وسيلةً لإحياء المأساة الحسينية، وتحدي القيود السياسية والمذهبية التي حاولت الحد من هذا اللون من التعبير الديني والأدبي.